منوعات

عاااجل الغاء 4 عطل رسمية بقرار من الرئيس وهي..

تعد العطل الرسمية في أي دولة أكثر من مجرد أيام راحة من العمل أو الدراسة؛ فهي محطات زمنية تحمل في طياتها رموزاً ثقافية، ودلالات تاريخية، ومشاعر جماعية تتجدد كل عام لتشكل هوية الشعوب. وتُعرف العطل الرسمية، أو “الأعياد الوطنية” و”الإجازات القانونية”، بأنها أيام تعترف بها الدولة وتُعطى فيها المؤسسات العامة والخاصة إجازة رسمية. وتتنوع هذه الأيام لتشمل أعياداً وطنية مثل يوم الاستقلال، وأعياداً دينية، وأعياداً عمالية أو اجتماعية، بالإضافة إلى الأعياد الرمزية والثقافية التي تعزز الانتماء.

التعديلات القانونية في سوريا: مرحلة جديدة في خطوة تعكس التغيرات السياسية والاجتماعية الكبيرة في البلاد، أصدر الرئيس الانتقالي لسوريا، أحمد الشرع، المرسوم رقم 188 لعام 2025، الذي حدد العطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة. هذا المرسوم أحدث تغييرات جوهرية في تقويم المناسبات الرسمية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السورية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تضمن المرسوم إلغاء أربع مناسبات كانت تُعد عطلاً رسمية، وإضافة مناسبات جديدة مرتبطة بالواقع السياسي الراهن.

إلغاء المناسبات القديمة شمل قرار الإلغاء أربع مناسبات تاريخية كانت جزءاً من التقويم السوري لعقود، وهي: ثورة الثامن من آذار: التي كانت ترتبط بحقبة حكم حزب البعث. عيد المعلم:. حرب تشرين/أكتوبر: التي كانت تُحيي ذكرى الهجوم المشترك عام 1973. عيد الشهداء: الذي كان يُوافق السادس من مايو/أيار، إحياءً لذكرى إعدام السلطات العثمانية للناشطين في دمشق وبيروت عام 1916. المناسبات المضافة في المقابل، أقر المرسوم عطلتين جديدتين تعكسان التوجهات السياسية للمرحلة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد:

عيد التحرير: في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، وهو التاريخ الذي سقط فيه نظام الأسد ووصل المسلحون المعارضون إلى دمشق عام 2024. ذكرى انطلاق الثورة السورية: في الثامن عشر من مارس/آذار من كل عام. الجدل حول “عيد الثورة”

تعد مسألة تحديد تاريخ انطلاق الثورة السورية من أكثر النقاط التي أثارت نقاشاً بين السوريين؛ فبينما اعتمد المرسوم تاريخ 18 مارس/آذار، يرى قطاع واسع من المواطنين أن الانطلاقة الحقيقية كانت في 15 مارس/آذار. ويوضح المراقبون أن يوم 15 مارس شهد مظاهرات عمت دمشق ودرعا وحمص وحلب، بينما ارتبط تاريخ 18 مارس بما شهدته محافظة درعا من أحداث سجلت سقوط قتلى للمرة الأولى، مما جعله في نظر البعض نقطة التحول المفصلية. وقد تباينت الآراء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض القرار “تزويراً للتاريخ”، بينما رآه آخرون تعبيراً عن انطلاقة الفعل الثوري من درعا.

مطالب المكونات السورية لم يقتصر الجدل على التواريخ، بل امتد ليشمل “تغييب الأعياد القومية”. فقد أصدرت المنظمة الآشورية بياناً استنكرت فيه عدم تضمين عيدي “أكيتو” (رأس السنة الآشورية) و”نوروز” (عيد الربيع الكردي) ضمن التعديلات الجديدة. وعبر العديد من المدونين والناشطين، مثل محمد حبش، عن أسفهم لما وصفوه بتجاهل الشعب الكردي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة والمحبة وتصحيح “الاستفزازات السياسية” التي كانت متبعة في العهود السابقة. قائمة الأعياد المعتمدة في المرسوم الجديد

أبقى المرسوم على قائمة واسعة من المناسبات الدينية والوطنية المعتمدة، وهي: عيد الفطر السعيد: 3 أيام. عيد الأضحى المبارك: 4 أيام. عيد رأس السنة الهجرية: يوم واحد. عيد المولد النبوي الشريف: يوم واحد. عيد رأس السنة الميلادية: في الأول من يناير، يوم واحد. عيد الميلاد: في الخامس والعشرين من ديسمبر، يوم واحد. عيد الأم: في الحادي والعشرين من مارس، يوم واحد. عيد الجلاء: في السابع عشر من أبريل، يوم واحد.

عيد الفصح (الشرقي والغربي): يوم واحد لكل منهما. عيد العمال: في الأول من مايو، يوم واحد. عيد التحرير: في الثامن من ديسمبر. عيد الثورة السورية: في الثامن عشر من مارس. الخاتمة

يعكس المرسوم رقم 188 لعام 2025 رغبة السلطة الانتقالية في إعادة تشكيل الذاكرة الوطنية السورية بما يتماشى مع التغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد. ورغم أن هذا التغيير يحمل دلالات رمزية قوية للمؤيدين، إلا أنه يفتح الباب أمام تساؤلات اجتماعية وسياسية حول مفهوم “التوافق الوطني” وكيفية صياغة تقويم رسمي يحترم التنوع القومي والديني والمواقف التاريخية المختلفة لجميع أطياف الشعب السوري. وتظل هذه التعديلات موضوعاً للنقاش العام، حيث يسعى السوريون لإيجاد صيغة تجمع بين طموحات الثورة وبين احترام الرموز التاريخية والهويات القومية المتعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى