منوعات

‘الإفتاء تفاجئ الجميع بالإجابة… عرض المزيد’

من محاسن الإسلام العظيمة أنه رفع عن المرأة الظلــ,,ـــــم والضيم الذي كان واقعا عليها قبل الإسلام، وحافظ على كرامتها ورفع قدرها، فالنساء شقائق الرجال، والله عز وجل يقول : {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}( البقرة: 228). وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم من رزقه الله البنات فقام عليهن وأحسن إليهن أجرا عظيما، فقد روى أبو داوود عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة”.

وحين منع الشرع المرأة من تزويج نفسها بغير ولي فإنما كان ذلك حفاظا عليها ورعاية لها وصيانة لحيائها وكرامتها. وهؤلاء الأولياء الذين يفعلون ذلك يرتكبون منكرا وإثما مبينا ، ويخالفون كتاب الله وشرعه، فقد نهى الله تعالى عن عضل البنات فقال: { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف}( البقرة: 232).

وهناك القصة المشهورة قصة معقل بن يسار رضي الله عنه، الذي زوج أخته رجلا من المسلمين فطلقها فلما انقضت عدتها جاء يخطبها فرفض معقل بن يسار وقال: أكرمتك وزوجتك فطلقتها، والله لا ترجع إليها أبدا. وكانت المرأة تريده فنزل قول الله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف}، فلما سمعها معقل بن يسار دعا الرجل فزوجه. تزويجها ممن لا ترغبه

ومن صور العضل أن يجبرها وليها على الزواج ممن لا ترغب فيه ، خصوصا إن كان فاسقا أو فاجرا، أو كان يكبرها جدا لمجرد غناه أو وجاهته أو حسبه ونسبه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا البكر حتى تستأذن”. قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: ” أن تسكت”.( رواه البخاري). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن خنساء بنت خذام الأنصارية : أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد وإن كان كفئاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تنكح البكر حتى تستأذن” وهذا عام لم يستثن منه أحد من الأولياء، بل قد ورد في صحيح مسلم: “البكر يستأذنها أبوها”، فنص على البكر ونص على الأب، وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه ، وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً…).

حجزها لابن عم او قريب ومن صور العضل الشائعة في بعض المجتمعات أن تحجز المرأة أو الفتاة لقريب لها كابن عم أو غيره، دون مشورة منها أو أخذ رأيها، وكم رأينا في الواقع من حالات أخرت فيها الفتاة بحجة أنها محجوزة لهذا القريب لكنه حين أراد الزواج لم يلتفت لها وكان القطار قد فاتها وعزف عنها الخطاب لما استقر عند الأهل والجيران والمعارف أنها لفلان.

وهذه العادة ينبغي محاربتها والقضاء عليها بحيث يستقر في المجتمع أن الأمور لا تدار بهذا الشكل إنما تترك لأقدار الله ، فإن جاء الفتاةَ من هو أهل لها أُخذ رأيها فإن وافقت عليه ووافق الولي فبها ونعمت ، وإن لم يأتها من يناسبها حتى تقدم لها هذا القريب أو ذاك فحبا وكرامة، أما أن تؤخر أو يرفض الخطاب الأكفاء لمجرد حجزها لابن العم فهذا مما لا يعرف في دين الله.

الحرص على الحسب والنسب ومن صور العضل أن يمتنع الولي من تزويج موليته إلا من قبيلة أو قبائل بعينها، وكم حدثت مآسي بسبب هذا الفكر العقيم؛ إذ دخل كثير من النساء في قافلة العنوسة ولم يأت الفارس المنتظر من هذه القبيلة أو تلك، مع أن النبي صلى الله غليه وسلم زوّج زينب بنت جحش ـ وهي ابنة عمته ـ وهي قرشية من أفضل العرب نسبا، زوّجها من رقيقه الذي أعتقه زيد بن حارثة رضي الله عنه وأرضاه.

الطمع في الراتب

ومن صور العضل أن يمنعها من الزواج طمعا في راتبها ، وفي سبيل ذلك يشيع عنها أنها سيئة الخلق أو دميمة أو لا تحسن القيام على امور البيت حتى ينصرف عنها الخطاب وتبقى هي بالنسبة له بقرة حلوبا تدر عليه المال، وأعرف أن شابا تقدم لخطبة فتاة تعمل ولها راتب وأبوها يطمع في راتبها فاتّهم الخاطب بأنه لا يرغب في الزواج بابنته إلا طمعا في راتبها، فتعهد الخاطب بكتابة تنازل بيده وبيد الفتاة عن الراتب وعن المال المتوفر بالفعل للوالد ليتم الزواج لكن الوالد غير الرفض لتظل الفتاة رهينة هذا المخلوق الذي انتزعت من قلبه الرحمة وخالف تعاليم الدين.

ولو كان هذا الرجل وأمثاله من العقلاء لسعى في إعفاف ابنته وتزويجها من كفئها ولو أنفق من جيبه الاموال الطائلة ، ألم تر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرض ابنته حفصة على الصديق أبي بكر ثم على عثمان، حتى خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!. وكذلك الرجل الصالح الذي عرض على نبي الله موسى عليه السلام أن يتزوج إحدى ابنتيه: { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج…}( الآية، القصص :27).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى