منوعات

عااجل الحكومة تزف بشرى سارة وتفرح قلوب الملايين.. عرض المزيد

بشرى سارة في لحظة تاريخية فارقة، اجتمعت مشاعر الفرح الغامر بتحقق العدالة مع ذكريات الألـ,ـم العميق في حي التضامن بالعاصمة دمشق. كان إعلان إلقاء القبــ,,ـــــض على الم.تهم الرئيسي في التضامن، أمجد يوسف، بمثابة نقطة تحول في مسار قضية إنسانية شغلت الرأي العام لسنوات. وفي خضم هذه الأجواء، برزت صورة طفلة سورية لخصت بد.موعها وعفويتها رحلة طويلة من الصمود والوجع. لحظة إنسانية تتقاطع فيها الأجيال

ظهرت الطفلة “رغد ياسين بكار” في موقع التاريخي بالحي، حيث امتزجت أصوات الاحتفال الشعبي بد.موعها الصامتة. وعندما سألها والدها عن سبب بكائها، أجابت بكلمات حملت في طياتها مأساة جيل كامل: “فرحت لأنه أخذ أرواح أهلنا، جدي وعمي وخالي كانوا من الض.حايا”. هذا المشهد لم يكن مجرد صدفة، بل كان انعكاساً عميقاً لانتقال الذاكرة الجماعية بين الأجيال؛ فالأطفال الذين وُلدوا في خضم تلك الأزمات لا يزالون يحملون تفاصيل قصص الفقد والرحيل التي طبعتها في وجدانهم. إن تفاعل الطفلة كان تعبيراً صادقاً عن تداخل مشاعر الفرح بانتصار العدالة مع جروح الفقد التي لا تندمل بسهولة.

خلفية : التي وثقها الزمن تعود جذور هذه المـ,ـأساة إلى السادس عشر من أبريل/نيسان عام ، حين شهد حي التضامن واحدة من أكثر اللحظات قسـ,ـوة، حيث تم تصفية العشرات من المدنيين في حفرة جماعية. ولم تكن هذه الدــ,,ـــــادثة مجرد ذكرى عابرة، بل تحولت إلى قضية دولية عندما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية في أبريل 2022 مقاطع فيديو مسربة وثقت الجريمة بالصوت والصورة، مما كشف للعالم حجم التي ارتكبها المدعو أمجد يوسف وعناصر الفرع 227 التابع للمخابرات العسكرية آنذاك.

دور الاستقصاء في ملاحقة العدالة لم تصل العدالة إلى المتهم بالصدفة، بل كانت نتيجة لعملية استقصائية دقيقة استمرت لثلاث سنوات. قادت الباحثة أنصار شحود، العاملة في مركز جرائم الإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، بالتعاون مع البروفيسور أوغور أوميت أنغور، تحقيقات معقدة استطاعت من خلالها الوصول إلى المتهم وتوثيق اعترافاته. هذا العمل الاستقصائي، الذي اعتمد على التواصل مع مئات الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، كان الأساس في كشف هوية الجاني وتحديد مكان اختبائه، مما أدى في النهاية إلى “عملية أمنية محكمة” أعلنت عنها الجهات المختصة مؤخراً، أسفرت عن توقيفه.

العدالة كخطوة نحو التعافي أثار نبأ القبــ,,ـــــض على المتهم ارتياحاً واسعاً بين السوريين الذين اعتبروه انتصاراً معنوياً لأهالي الضـ,ـحايا. وقد أوضحت الباحثة شحود أن شعورها بالأمان والراحة يأتي من إيمانها بأن كشف معالم هذه الجريمة هو الخطوة الأولى نحو سلسلة من المحاسبات العادلة التي تضمن إنصاف الضـ,ـحايا. من جانبهم، يؤكد المراقبون أن هذه اللحظة تفتح الباب أمام ضرورة معالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها هذه المآسي. إن إلقاء القبــ,,ـــــض على المسؤولين عن هذه ليس فقط إجراءً قانونياً، بل هو جزء أساسي من عملية بناء الوعي وحفظ حقوق الضـ,ـحايا، وضمان عدم تكرار ما حدث.

إن مشهد الطفلة رغد وهي تبكي وسط فرحة التجمع يظل شاهداً حياً على أن “العدالة” هي المطلب الأول الذي يسعى إليه كل من عانى من مرارة الفقد، وأن الضـ,ـحايا وذكرياتهم ستبقى بوصلة لكل من يبحث عن الحقيقة والإنصاف في مستقبل سوريا. ومع دخول البلاد مرحلة سياسية جديدة، تظل قضايا المحاسبة والعدالة الانتقالية هي الركيزة الأساسية التي يبني عليها السوريون آمالهم في التعافي والعيش بسلا م.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى