إنا لله وإنا إليه راجعون بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفـ.ـاة…. الموت هو الحقيقة المطلقة والنهاية الحتمية لكل كائن حي على وجه الأرض. سنستعرض في هذا المقال مفهوم الفناء، وقع الفقد على النفوس، وكيف يغير ذكر الموت نظرتنا للحياة اليومية.الحقيقة الكبرى واليقين المطلق الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يقبل شكها نقاش، ولا يمتلك أحد القدرة على الهروب منها أو تأجيل موعدها. تمر الأيام وتتعاقب السنوات، والإنسان يسعى في مناكب الأرض غافلاً أو متغافلاً عن تلك اللحظة التي توصد فيها أبواب الحياة الدنيوية لتفتح أبواب الحقيقة الكبرى.
لقد وصفه الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله بالمصيبة العظمى لما يترك خلفه من أثر لا يُمحى، فهو لا يستأذن أحداً ولا يجامل غنياً لثروته ولا فقيراً لضعفه.حين يباغت الموت الإنسان، فإنه يأتي كالصاعقة أو كاللص الغادر في ليل دجى، دون سابق إنذار أو توجيه إشعار. هذه الفجائية هي ما يضفي عليه هيبة ورهبة تجعل الألباب تتفكر في مدى هشاشة هذه الحياة الدنيا. فالإنسان الذي كان يمشي طاوياً الأرض بخيلاء،
متسلطاً بقوته أو متمتعاً بصحته، يتحول في طرفة عين إلى جسد ساكن لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً. هادم اللذات ومهدئ النفوس أمضى الحكماء والفلاسفة والأنبياء عصوراً وهم يتأملون في سر الم’وت ومعناه. وفي التوجيه النبوي الشريف، جاء الأمر الواضح والصريح بالإكثار من ذكر هادم اللذات. هذا التوجيه ليس دعوة للتشاؤم أو السوداوية المطلقة، بل هو علاج نافع لمرض الغفلة وطول الأمل الذي يصيب القلوب فيقسيها. حين يتذكر الإنسان أنه ميت لا محالة، تتساقط من عينيه غشاوة ال’تعلق الأعمى بالزيف المادي والتهافت على حطام الدنيا الزائ
ل.تصبح الخصومات أصغر من أن تُتخذ سبباً لقطع الرحم أو إيذاء الآخرين، و’تغدو الأخطاء أبسط من أن يُبنى عليها حقد دائم. الموت هو الواعظ الصامت الذي يذكّر الجميع بأن ما عند الله خير وأبقى، وبأن المتاعب والهموم مهما اشتدت فإنها إلى زوال بانتهاء هذه المرحلة القصي’رة من الوجود الإنساني. ألم الفقد وتجربة الفراقإن أشد ما يواجه الإنسان في رحلة الحياة ليس موته هو فحسب، ’بل موت من يُحب. تجربة فقد الأب، أو الأم، أو الابن، أو الصديق، هي التجربة الأكثر قسوة وتأثيراً في صقل الروح الإنسانية.
يوم الفراق، يقف العقل عاجزاً عن استيعاب غياب الصوت والضحكة والمج’لس. تتملك المرء غصة تعصر القلب، وتنهال الدموع كالسيل الحار’ق، ويشعر بأن ج’زءاً من روحه قد غادر معه إلى القبر. وع’لى الرغم من مرارة الفقد، فإن هذه اللحظات الألي’مة تحمل في طياتها حكمة بالغة. إنها ’تعلمنا قيمة الأوقات التي نقضيه’ا مع أحبابنا قبل أن تتواري الأج’ساد خلف الثرى. تذكّرنا بأن نسمات الوصل قصيرة، وبأن الإهما’ل والتقص’ير في حق من نعزهم لا
يمكن تعويضه متى ما جاء القدر المحتوم. الحزن هنا ليس عيباً ولا ضعفاً، بل هو دليل على نقاء الفطرة البشرية وصدق المحبة، شريطة ألا يتطور إلى جزع مدمر يفقد الإنسان صوابه وتوازن حياته.الاستعداد للرحيل وبناء الأثربين الخوف من المو’ت والترحيب به لحن ترتل آياته في الصدور السليمة؛ فالمؤمن الحقيقي ينظر إلى الموت ليس كنهاية مطلقة وباب مظلم، بل