منوعات

مرض حماتي ١ حكايات زهرة حصري

واللي شفناااااه في تسجيل الكاميرا.. كان أغرب وأسوء بكثير من كل توقعاتنا، حاجة محدش فينا كان ممكن يتخيلها أو تيجي على باله لحظة واحدة!!!!! الشاشة كانت شغالة وكلنا ملمومين حوليها، عينينا متسلطة على تسجيل الكاميرا والذهول مالكنا. كان التسجيل واضح جداً؛ ظهرت وأنا واقفة في المطبخ بطبخ، بعمل الأكل بضمير ونظافة زي كل مرة، مفيش أي حركة مريبة، مفيش أي حاجة أضفتها زيادة، والأكل اتغرف قدام الكاميرا وحطيناه على السفرة… يعني أنا بريئة تماماً من أي شائبة!

عايدة أخت خالد وقفت مذهولة ومصدومة، بس في نفس الوقت النتيجة كانت مرعبة: طالما أنا مخرجتش حاجة من جيدي والأكل نضيف، إيه اللي بيخلي حماتي تتقيأ وتتقطع من الوجع كدة في يومي أنا بالذات؟! خالد مسك رأسه بإيديه وقال بصوت مبحوح: — «أمال فيه إيه؟! التسجيل قدامنا أهو، هالة مظلومة ومحطتش حاجة.. طب أمي مالها؟ إيه السر في أكل هالة بالذات؟!» في اللحظة دي، وأنا واقفة جسمي بيترعش من التوتر والظلــ,,ـــــم، عيني لمحت حاجة صغيرة في طرف الكاميرا.. حاجة محدش أخد باله منها وهو بيتفرج على المطبخ!

قلت لخالد بصوت يترعش: — «خالد.. رجع التسجيل شوية لورا.. عند الحتة اللي أنا خرجت فيها من المطبخ أحط الأكل على السفرة!» خالد رجّع الفيديو ببطء، وهنا كانت الصدمة الكبرى اللي خلت دمنا كلنا يتجمد في عروقنا! أول ما أنا خرجت من المطبخ أودي الأطباق للسفرة، المطبخ بقى فاضي لخمس ثواني بس.. وفي الثواني الخمسة دول، ظهرت إيد بتتمد من باب المطبخ الجانبي (اللي بيفتح على المنور ورصّة الخزين)! الإيد كانت ماسكة قطّارة صغيرة، وبسرعة البرق قطّرت نقطتين في الطبق الكبير بتاع حماتي.. ورجعت اختفت!

البيت كله صرخ في نفس اللحظة: — «مين ده؟!!!» البيت كله صرخ في نفس اللحظة: — «مين ده؟!!!» عايدة بقسوة واندفاع زقت الشريط وقربت من الشاشة: — «دي إيد ست! الأساور الذهبية دي.. دي أساور…» كلنا بصينا لبعض، والأبصار اتجهت فجأة لـ سلايفي الاثنين اللي كانوا واقفين في أخر الصالة، وشهم أصفر زي الليمونة وجسمهم بيمو.ت من الخو.ف! الإيد اللي كانت في الفيديو كانت لابسة غوايش ذهب متميزة جداً.. أساور «وفاء» غندورة إبراهيم، سلفتي الكبيرة!

خالد اتجنن وقام وقف زي المجنون، مسك وفاء من دراعها وزعق بعلو صوته: — «إنتِ بتعملي إيه في أمي يا فاجرة؟! إنتِ بتحطي إيه في أكل أمي؟!!» جوزها (أخو خالد) دخل في النص وهو مش مصدق: — «وفاء؟! إنتِ بتعملي كده؟! اتكلمي ناطقي!!» وفاء اترمت على الأرض وهي بتبكي بهستيريا وتصرخ: — «والله العظيم ما سم! والله العظيم ما سم يا جماعة.. دي مادة ملينة شديدة ومُقيئة! والله ما كنت عايزة أأذيها.. أنا بس.. أنا بس…»

خالد زعق فيها: — «أنتِ بس إيه؟! بتعذبي أمي ليه؟! وبترمي التهمة على هالة ليه؟!» وهنا انفجرت وفاء بالبُكاء وكشفت السر المرير والغريب اللي كان غايب عن الكل، سر مخفي من سنين في البيت ده! قالت وهي بتشهق من البكاء: — «أنا وسلفتي التانية (سحر) بنعمل كده من أسبوعين بس من ساعة

ما هالة بدأت تطبخ! حماتك يا خالد.. حماتك المفروض ماشية على علاج لمرض خطير في المعدة والدم، الدواء ده لو مأخدتوش أو لو معدتها امتصته بشكل كامل مع أكل معمل بسمنة وتقيل، أمعائها بتتأكل وبيجيلها نزيف! دكتورها أصر إنها تمشي على نظام غذائي معين ومستحضر دواني قوي جداً.. بس هي ست معاندة ومبترضاش تاخد العلاج وبتحب الأكل الدسم وبترميه من وراء ولادها!» الكل اتصدم، وخالد قالها بذهول: — «طب وما تقولولنا؟! ليه تحطولها مادة تخليها ترجع كده؟!»

ردت وفاء وهي بتبص للأرض بخجل: — «لأننا اكتشفنا إن حماتك لما بتاكل أكل هالة—عشان هالة شاطرة جداً في الطبيخ المسبك والأكل الصعيدي التقيل—أكلها بيبقى مليان دهون وتقيل جداً على معدتها، والدواء اللي بتاخده بيتفاعل مع الأكل ده وبيعلمها قرحة! لما كنا بنطبخ أنا وسحر، كنا بنعمل أكل خفيف ومسلوق من وراها ونقولها ده مسبك عشان مفيش حد يزعل.. بس هالة لما جت، طبخت أكل برنسيسات وتقيل جداً!» سكتت لحظة وكملت وهي بتبصلي بأسف:

— «حماتك رفضت تأكل أكلنا الخفيف وقالت هالة أكلها يفتح النفس. خفنا يجرالها حاجة أو القرحة تنفجر في معدتها من الأكل التقيل ده وهي رافضة العزيمة وتطنش الدواء.. فـ سحر اقترحت عليا نحطلها نقط ملين ومُقيئ طبيعي في طبقها أول ما تأكل أكل تقيل، عشان ترجع الأكل من معدتها قبل ما جسمها يمتصه ويتفاعل مع دواء المعدة ويجيلها نزيف!! كنا فاكرين إننا بننقذ حياتها وبنحميها من الأكل التقيل اللي هالة بتعمله وما كناش قادرين نقول لهالة عشان متزعلش إن أكلها بيمرّض حماتها!»

الذهول حلّ على المكان كله.. منطق غريب، وتصرف أعمى، وحسن نية انقلبت لـ جحيم وخلت البيت يتكهرب والتهم تترفض عليا!  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى